السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
أجوبة مسائل موسى 134
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
كراهة الجاهلين ؟ ! وكيف يجوز ذلك على موسى وقد اختاره اللّه لرسالته ، وائتمنه على وحيه ، وآثره بمناجاته ، وجعله من سادة رسله ؟ ! وكيف يكره الموت هذا الكره مع شرف مقامه ، ورغبته في القرب من اللّه تعالى ، والفوز بلقائه ؟ ! وما ذنب ملك الموت عليه السلام وإنّما هو رسول اللّه إليه ؟ ! وبما استحقّ الضرب والمثلة فيه بقلع عينه ، وما جاء إلّا عن اللّه ، وما قال له سوى : « أجب ربّك » ؟ أيجوز على اولي العزم من الرسل إهانة الكروبيّين من الملائكة حين يبلّغونهم رسالات اللّه وأوامره عزّ وجلّ ؟ تعالى اللّه وتعالت أنبياؤه وملائكته عن ذلك علوّا كبيرا . ونحن لم برئنا من أصحاب الرسّ ، وفرعون موسى ، وأبي جهل ، وأمثالهم ، ولعنّاهم بكرة وأصيلا ؟ أليس ذلك لأ نّهم آذوا رسل اللّه حين جاؤوهم بأوامره ؟ فكيف تجوّز مثل فعلهم على أنبياء اللّه وصفوته من عباده ؟ حاشا للّه ، إنّ هذا لبهتان عظيم . ثمّ إنّ من المعلوم أنّ قوّة البشر بأسرهم ، بل قوّة جميع الحيوانات منذ خلقها اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، لا تثبت أمام قوّة ملك الموت . فكيف - والحال هذه - تمكّن موسى عليه السلام من الوقيعة فيه ؟ وهلّا دفعه الملك عن نفسه مع قدرته على إزهاق روحه وكونه مأمورا من اللّه تعالى بذلك ؟ ومتى كان للملك عين يجوز أن تفقأ ؟ ولا تنس تضييع حقّ الملك وذهاب عينه ولطمته هدرا ؛ إذ لم يؤمر الملك من اللّه بأن يقتصّ من موسى صاحب التوراة التي كتب اللّه فيها : « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » « 1 » ، ولم يعاتب اللّه موسى على فعله هذا ، بل أكرمه ؛ إذ خيّره بسببه بين الموت والحياة سنين كثيرة بقدر ما تواريه يده من شعر الثور . وما أدري واللّه ما الحكمة في ذكر شعر الثور بالخصوص ؟ ! وأخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة أيضا قال : كانت
--> ( 1 ) - . المائدة 45 : 5 .